ابن الجوزي

36

فضائل القدس

في ذلك الحفل جمهور من الوجهاء والأعيان ، فمنحه الخليفة المستضيء ، جائزة وخلع عليه خلعة نفيسة . وقدم هو بدوره للخليفة دعاء خاصّا . وافتخر في خطبته بأنه لم يعرف أحدا قبله أكمل تفسير القرآن كله من المنبر . وقال عن ذلك اليوم : « وكان يوما مشهودا وخرجت وبين يدي الدعاة وارتفعت الأدعية للخليفة ووقف الناس صفوفا مثل يوم العيد » . ثم قال : « وأصاب أهل المذهب يعني الحنابلة من ذلك غمّ شديد لأنهم حسدوني » . ونقل سبطه هذا الخبر ثم قال : « وقال جدي واللّه لولا أحمد [ يعني الإمام ابن حنبل ] والوزير ابن هبيرة لانتقلت عن المذهب . فاني لو كنت حنيفا أو شافعيا لحملني القوم على رؤوسهم » « 63 » . وفي سنة 571 عقد عقد ابنته رابعة على ابن رشيد الطبري « 64 » في حفل عظيم جرى في دار بنفشا احدى نساء الخليفة نفسه . وزفّت بعدها في الدار نفسها وجهزتها بمال عظيم « 65 » . وكانت بنفشا هذه حنبلية ساهمت في أن يكون لابن الجوزي مثل تلك المكانة في بلاط المستضيء ، « 66 » . وتمّ في هذه السنة نفسها زواج ابنه الثاني ( أبي القاسم ) من ابنة الوزير ابن هبيرة « 67 » أما صهره زوج رابعة فلم يعش طويلا ، فزوجت ثانية من مملوك لابن هبيرة . وانجبا ولدا هو سبط ابن الجوزي الذي دوّن مآثر جده في كتابه العظيم « مرآة الزمان » ، ودوّن فيه ثبتا بأسماء ما عرف من كتب

--> ( 63 ) سبط ابن الجوزي 8 : 206 . ( 64 ) سبط ابن الجوزي 8 : 209 . ( 65 ) نقل السبط هذه الأخبار عن جده ، ثم علق عليها بقوله : ما قصد جدي بهذا الكلام الا الاعلام بمكانته وعلو منزلته عند الخليفة ، وان أحدا من أبناء جنسه لم يصل إلى مرتبته 8 : 210 . ( 66 ) وكانت بنفشا قد اشترت سنة 570 دارا لاحد الوزراء وأوقفتها على أصحاب احمد ابن حنبل ، وجعلتها مدرسة سلمتها إلى ابن الجوزي ، وفوضت امرها اليه ، ووقفت عليها قرية . ( سبط ابن الجوزي 8 : 206 ، 331 ) . ( 67 ) سبط ابن الجوزي 8 : 209 .